عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
205
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
هابيل ، فرجع آدم فوجد ابنه قد قتل أخاه ، فذلك حيث يقول : إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ . . . الآية « 1 » . قال جمهور المفسرين : ركب اللّه تعالى العقل في هذه الأعيان وأفهمهنّ خطابه وأنطقهنّ بالجواب « 2 » . وقال الحسن : المراد : عرضنا الأمانة على أهل السماوات والأرض وأهل الجبال من الملائكة ولم يكن إباؤهن مخالفة ، وإنما كان خشية من خوف الخيانة ؛ لأن العرض كان على وجه التخيير لا على وجه الإلزام ، وهو قوله تعالى : وَأَشْفَقْنَ مِنْها « 3 » ، أي : خفن من حملها العقاب بتقدير ترك الأداء . وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ قال ابن عباس : يريد : آدم ، عرض اللّه تعالى عليه أداء الفرائض ، الصلوات الخمس في مواقيتها ، وأداء الزكاة عند محلها ، وصيام رمضان ، وحج البيت على أن له الثواب وعليه العقاب ، فقال آدم : بين أذني وعاتقي « 4 » . قال مقاتل بن حيان : قال اللّه تعالى لآدم : أتحمل هذه الأمانة وترعاها حق رعايتها ؟ قال آدم : وما لي عندك ؟ قال : إن أحسنت وأطعت ورعيت الأمانة فلك الكرامة وحسن الثواب في الجنة ، وإن عصيت وأسأت فإني معذبك ومعاقبك ، قال : قد رضيت رب وتحملتها ، فقال : قد حملتكها ، فذلك قوله تعالى : وَحَمَلَهَا
--> ( 1 ) أخرجه الطبري ( 22 / 56 - 57 ) . ( 2 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 3 / 484 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 6 / 428 ) . ( 3 ) ذكره ابن الجوزي في زاد المسير ( 6 / 428 - 429 ) . ( 4 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 3 / 485 ) .